محمد بن علي الشوكاني

4825

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

يلاط به ( 1 ) ، والمطلوب تتميم بحثه الذي كتبنا عليه هذه الكلمات بالكلام على ذلك فلعله يجد للجلال في ذلك مخرجا ، ويفتح له في سماء ذلك السؤال معرجا . وإلى هنا انتهى شوط القلم ، والحمد لله ، وأستغفر الله إن كان في هذه المباحثة شيء من الجدل المنهي ( 2 ) عنه ولا نشعر به [ 6 ب ] .

--> ( 1 ) قال ابن قدامة في المغني ( 12 / 389 - 390 ) : وفي هذه المسألة فصلان : أحدهما : أن من قذف رجلا بعمل قوم لوط ، إما فاعلا وإما مفعولا ، فعليه حد القذف وبه قال الحسن والشافعي والنخعي والزهري ، ومالك وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن وأبو ثور . قال عطاء وقتادة وأبو حنيفة : لا حد عليه لأنه قذف بما لا يوجب الحد عنده . قال ابن قدامة : وعندنا هو موجب للحد . ثانيهما : أنه إذا قال : أردت أنك من قوم لوط ، فاختلفت الرواية عن أحمد فروى عنه جماعة أنه يجب عليه الحد بقوله : يا لوطي ولا يسمع تفسيره بما يحيل القذف وهذا اختيار أبي بكر . ونحوه قال الزهري ، ومالك وفي الرواية الثانية أنه لا حد عليه نقلها المروزي ونحو هذا قال الحسن والنخعي ، قال الحسن : إذا قال : نويت أن دينه دين لوط فلا حد عليه ، وإن قال : أردت أنه يعمل عمل قوم لوط فعليه الحد . ووجه ذلك أنه فسر كلامه بما لا يوجب الحد ، فلم يجب عليه حد ، كما لو فسر به متصلا بكلامه ، وروي عن أحمد رواية ثالثة أنه إذا كان في غضب قال : إنه لأهل أن يقام عليه الحد لأن قرينة الغضب تدل على إرادة القذف ، بخلاف حال الرضا . والصحيح في المذهب الرواية الأولى : لأن هذه الكلمة لا يفهم منها إلا القذف بعمل قوم لوط . فكانت صريحة فيه ، كقوله : يا زاني ، ولأن قوم لوط لم يبق منهم أحد ، فلا يحتمل أن ينسب إليهم . ( 2 ) عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة ، ومن تركه وهو محق بني له في وسطها ، ومن حسن خلقه بني له في أعلاها " . أخرجه أبو داود رقم ( 4800 ) والترمذي رقم ( 1993 ) وابن ماجة رقم ( 51 ) وهو حديث صحيح . والله أعلم . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم " . وهو حديث صحيح أخرجه البخاري رقم ( 7188 ) ومسلم رقم ( 2668 ) . قال ابن عقيل في " الواضح " : وكل جدل لم يكن الغرض منه نصرة الحق ، فإنه وبال على صاحبه ، والمضرة فيه أكثر من المنفعة ، لأن المخالفة توحش ولولا ما يلزم من إنكار الباطل واستنقاذ الهالك بالاجتهاد في رده عن ضلالته لما حسنت المجادلة للإيحاش فيها غالبا . ولكن فيها أعظم المنفعة إذا قصد بها نصرة الحق ، والتقوي على الاجتهاد ، ونعوذ بالله من قصد المغالبة . . . " انظر " الكوكب المنير " ( 4 / 370 ) ، " الفقيه والمتفقه " ( 2 / 25 ) .